It’s time for transparency in women’s products!

18 May 2026
omar
It’s time for transparency in women’s products!

بين رفوف المتاجر والوعود الإعلانية اللامعة، تعيش كثير من النساء تحت وهم «الاختيار الآمن».

نشتري ما نظنه الأفضل، نثق في العبارات المنسقة بعناية، ونطمئن إلى أن ما يُسوّق لنا قد خضع للدراسة والموافقة.

لكن كم مرة سألنا أنفسنا بصدق: ماذا نعرف حقًا عن المنتجات التي تلامس أجسادنا؟ و هل الشفافية قاعدة في هذه الصناعة… أم مجرد استثناء نادر؟

ما الذي نعرفه حقًا عن الفوط الصحية؟

تُستخدم الفوط الصحية مباشرة على الجسم، ولساعات طويلة كل شهر. ومع ذلك، تفتقر كثير من العلامات التجارية إلى أبسط حقوق المستهلك: معرفة المكونات.

ففي معظم الدول، لا تُصنّف الفوط الصحية كمنتجات طبية، بل كمنتجات استهلاكية. هذا يعني أن الشركات غير مُلزمة قانونيًا بالإفصاح عن المكونات، لا في المنطقة العربية، ولا حتى في أسواق كبرى مثل أوروبا والولايات المتحدة.

والنتيجة؟

منتجات تُلامس أكثر المناطق حساسية في الجسم، من دون أن نعرف إن كانت تحتوي على مبيدات زراعية، أو مواد مُبيّضة بالكلور، أو عطورٍ صناعية، أو طبقات بلاستيكية غير قابلة للتنفس.

أين تكمن المشكلة؟

في عام 2016، نشر التحالف البريطاني بين Women’s Environmental Network وPAN UK تقريرًا صادمًا كشف عن وجود مبيد الغليفوسات في بعض أنواع التامبونات والفوط الصحية، بنسبٍ وصلت إلى أربعين ضعف الحد المسموح به في مياه الشرب.

الغليفوسات مصنف كمادة “محتملة التسرطن للبشر” وفق منظمة الصحة العالمية (WHO).

ومع ذلك، لا توجد أي جهة تُلزم الشركات بالإفصاح عن وجوده أو حتى اختباره.

ورغم التقدم في مجال الصحة النسائية، لا يزال الإطار التنظيمي غامضًا،

ما يمنح الشركات مساحة واسعة لاستخدام مواد صناعية ذات أثر طويل الأمد على الصحة والبيئة.

الكلمات التسويقية الرنانة

كثير من العلامات التجارية تبني ثقة المستهلك عبر عبارات تسويقية فضفاضة:

  • “إحساس القطن الطبيعي”
  • “حماية فائقة”
  • “راحة تدوم طوال اليوم”
  • “موصى بها من أطباء نساء”

لكن عند التدقيق، نجد أن هذه العبارات لا تستند إلى أي معايير واضحة. “إحساس القطن الطبيعي” مثلًا لا يعني بالضرورة أن المنتج مصنوع من القطن، بل غالبًا من ألياف صناعية مثل الرايون أو البوليستر مصممة لتبدو كالقماش الطبيعي. أما عبارة “خالية من العطور”، فقد تخفي وراءها مواد “معطّرة طبيعية” مجهولة المصدر، أو مركبات تُضاف لتغطية الروائح دون الإفصاح عنها.

هذه اللغة التسويقية تخلق انطباعًا زائفًا بالأمان، وتُبعد المستهلكة عن التفاصيل التي تهمها فعلاً: ما الذي يوجد في داخل هذه الفوطة؟

بين القطن الصناعي والقطن العضوي

عند مقارنة أنواع الفوط الصحية في السوق، نلاحظ أن أغلب الفوط التجارية تعتمد على القطن التقليدي أو بدائله الصناعية.

يُزرع القطن التقليدي باستخدام مبيدات قوية، ويُبيّض بالكلور ليبدو ناصع البياض.

أما الألياف الصناعية فتُستخدم لأنها أرخص وأسهل في التصنيع، لكنها تقلل من تهوية الجلد وقد تسبب تهيجات على المدى الطويل.

في المقابل، تعتمد الفوط العضوية على قطن مزروع بدون مبيدات، وغير مُبيّض بالكلور، وغالبًا يحمل شهادة GOTS التي تضمن أن كل خطوة في سلسلة الإنتاج – من الزراعة إلى التغليف – تمت بطريقة نظيفة وآمنة.

قد تكون الفوط الصحية القطنية العضوية أغلى ثمنًا، لكنها تعكس استثمارًا في سلامة الجسد والبيئة معًا.

لماذا لا يزال الخيار العضوي محدودًا؟

الجواب بسيط ومعقد في آنٍ واحد: الطلب.

حين تختار نسبة صغيرة فقط من النساء الفوط العضوية، يظل الإنتاج محدودًا، والتكاليف أعلى.

لكن مع كل زيادة في الوعي والطلب، تزداد قدرة المصانع على التوسع، وتنخفض الأسعار تدريجيًا.

التحول يبدأ من الاختيار الفردي، لكنه ينتهي بتغيير في السوق بأكملها.

ما الذي يمكن تحسينه؟

الشفافية لا تعني فقط كتابة قائمة مكونات على الغلاف.

هي التزام أخلاقي وصحي بأن تكون كل معلومة متاحة وواضحة،

أن يُفهم الفرق بين المواد الصناعية والعضوية،

وأن تُمنح المستهلكة حرية القرار الواعي.

وجود معايير واضحة للإفصاح عن المكونات، مثلما هو معمول به في مستحضرات التجميل أو الأغذية،

سيُعيد التوازن بين حق المستهلكة في المعرفة، ومسؤولية الشركات في الصدق.

موقفنا في سي.

نحن نؤمن أن الشفافية ليست ميزة تسويقية، بل حق أساسي.

نُدرج المكونات بوضوح على كل منتج، ونستخدم فقط قطن عضوي معتمد من GOTS،

بدون مبيضات كلورية، أو عطور صناعية، أو مواد تُخفي الحقيقة تحت مسمى “الراحة” أو “النظافة”.

بالنسبة لنا، الشفافية معيار، وليست استثناء.

هي ما يعيد الثقة بين المرأة وجسدها،

ويمنحها راحة حقيقية لا تأتي من الإعلان… بل من المعرفة.

خاتمة: الشفافية تبدأ من السؤال

السؤال البسيط: “ماذا يوجد داخل الفوطة الصحية التي أستخدمها؟”

قد يكون بداية رحلة وعي طويلة نحو سوقٍ أنظف وأكثر إنصافًا.

الشفافية لا تُطلب من الشركات فحسب، بل تُبنى من قراراتنا اليومية،

من وعينا بما نشتري، وما نختار أن نضعه على أجسادنا.

المصادر

  1. Women’s Environmental Network (WEN) & PAN UK – “Toxic Chemicals in Sanitary Products Report” (2016)
  2. كشف التقرير عن وجود بقايا مبيدات مثل الغليفوسات في فوط وتامبونات معروفة تجاريًا، بنسبة تتجاوز المسموح به.
  3. الرابط: wen.org.uk/wp-content/uploads/2017/02/Toxic-Tampons-Report.pdf
  4. Women’s Voices for the Earth – “Chem Fatale Report” (2013)
  5. تقرير شامل عن تأثير المواد الكيميائية مثل المبيضات والعطور الصناعية على صحة المرأة، يوضح علاقة هذه المواد بتهيج الجلد واضطرابات الهرمونات.
  6. الرابط: womensvoices.org/menstrual-care-products/chem-fatale-report
  7. Global Organic Textile Standard (GOTS)
  8. يشرح كيف تضمن شهادة GOTS أن المنتجات مصنوعة من ألياف عضوية خالية من الكيماويات الضارة، مع معايير صارمة لحماية البيئة والإنسان.
  9. الرابط: global-standard.org/certification-and-labelling